ديداكتيك الفلسفة

كتاب التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة الفلسفة

التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة الفلسفة

يشكل المنهاج الجديد لمادة الفلسفة مراجعة شاملة، وتطويرا عميقا للمنهاج السابق، واستثمارا لخلاصات التجربة والممارسة الميدانية. هذه المراجعة وجهتها على المستوى البيداغوجي، التوجهات والاختيارات التربوية المنصوص عليها في المرجعيات الوطنية لإصلاح منظومة التربية والتكوين؛ ووجهتها على المستوى النظري والمنهجي، طبيعة مادة الفلسفة وما عرفه تدريسها على المستوى العالمي، من تطور وتجديد.

تعتبر الفلسفة، في منهاجها الجديد مادة مدرسية متفاعلة مع بقية المواد الدراسية المقررة في التعليم الثانوي التأهيلي، ومتكاملة معها في التكوين الفكري والمنهجي والثقافي لتلامذة هذا السلك، وذلك بمساعدتهم على النظرة التركيبية للمعارف والآراء التي يتلقونها، وعلى ممارسة التفكير النقدي الحر والمستقل والمسؤول، والتشبع بقيم التسامح والمساواة والنزاهة والسلم والمواطنة والكونية. من هذا المنطلق تم تعميم مادة الفلسفة في جميع مستويات السلك التأهيلي بدءا من الجذوع المشتركة.

ويسعى المنهاج الجديد للفلسفة إلى إتاحة فرصة تجربة الرشد الفكري والنضج الوجداني لتلميذ الفلسفة. ويعني هذا أن هذا المنهاج يضع أمام التلميذ(ة) إمكانية تعلم وممارسة التفكير المستقل عبر السؤال والمسألة والتحليل والنقد قبل القبول والإقرار، وتعلم وممارسة اتخاذ القرار بحرية واختيار وتعلم التحرر من السذاجة الفكرية والعاطفية ومن الأحكام والآراء المسبقة والتعصب والانعتاق من حجة السلطة، ومن سلبية التلقي التي تضعه فيها وسائل الإعلام وخاصة منها البصرية المعتمدة على الصورة. ويعني ذلك أيضا تعلم الشجاعة في استخدام العقل، وفي التعبير عن الرأي المدعوم بحجج، وتحمل المسؤولية تجاه الذات واتجاه الغير والجماعة، والارتقاء بالسلوك والتعامل، من مستوى الاندفاع والعنف إلى مستوى التحكم الواعي والقصدي الموجه بالقيم الإنسانية الكونية، ومن الذاتية المنغلقة الإقصائية إلى التبادل والمشاركة والانفتاح القائم على الاحترام والتسامح والحوار والتواصل على أساس قيم الخير والحق والجمال.

يستمد المنهاج الجديد لمادة الفلسفة أسسه وخصائصه المميزة من سعيه لتحقيق الائتلاف والانسجام بين مقتضيات الفلسفة كنمط فكري معرفي متميز، وبين مكونات الإطار المرجعي لمراجعة المناهج والبرامج، خاصة منها مدخل القيم والكفايات ومواصفات التخرج من السلك التأهيلي، والاختيار البيداغوجي الإجرائي المتمثل في العمل بالمجزوءات والطرق النشيطة والتفاعلية.

وفي هذا الإطار تم النظر إلى الفلسفة بوصفها معرفة شمولية مركبة من مختلف المعارف العلمية والأدبية والفنية، وطريقة في التفكير تقوم على تأمل التجربة الإنسانية، الفردية والجماعية، وتحليلها تحليلا نقديا يتيح اتخاذ المسافة إزاء ما هو قائم، والتحرر من البداهات وسوابق الرأي والعادات الفكرية التي تكون في الغالب مضادة ومقاومة للتقدم والتطور في اتجاه حياة إنسانية أفضل. هذه السمة النقدية للتفكير الفلسفي تجعل المضامين الفلسفية تقدم نفسها لا كحقائق مثبتة جاهزة للأخذ والتقبل، بل كحلول ممكنة مؤسسة على اختيارات وحجج منطقية ومنظومة مفاهيمية للإشكالات الوجودية والإبستمولوجية والقيمية الكبرى.

وقد استند بناء منهاج مادة الفلسفة في التعليم الثانوي التأهيلي، على مبادئ ومرتكزات تدريس الفلسفة، كما بلورتها المناهج السابقة، وبصفة خاصة منهاج 1996، وكذلك على التوجهات والاختيارات المنصوص عليها في مراجعة المناهج والبرامج الدراسية.

يعمل تعليم الفلسفة، في السلك التأهيلي من التعليم الثانوي على تنمية الوعي النقدي والتفكير الحر والمستقل، وعلى التحرر من مختلف أشكال الفكر السلبي، الدوغمائية، التبعية الفكرية، التلقي السلبي للمعارف والآراء والمعلومات، السلوك الآلي اللاواعي، العنف، الخوف والجبن الأخلاقي ….الخ)، كما يُنمي حس المواطنة الإيجابية والفاعلة والتشبع بالقيم الإنسانية الكونية. إن تعليم الفلسفة هو تكوين وتربية مشروع مواطن كوني متحرر ومستقل ومسؤول، يرتقي بشخصيته وبتاريخه الخاص المحدودين في الزمن والمكان إلى مرتبة الكرامة الإنسانية.

أصبح المنهاج الجديد للفلسفة يندرج تحت عنوان ” الفلسفة ” ، باعتبارها تشمل الفكر الإنساني ككل. ذلك أن المنهاج الجديد يعتبر الفكر الفلسفي الإسلامي جزء من التراث الفلسفي الإنساني، ولا مبرر، من الوجهة التربوية، لتمييزه وعزله ومجاورته مع الفكر الفلسفي العالمي. إن الفكر الإسلامي يحضر على قدم المساواة مع الفكر الفلسفي للحضارات الإنسانية الأخرى لا يقل عنه ولا يفوقه قيمة.

بُني منهاج الفلسفة الجديد على أساس مبدأ التدرج ليُناسب المستويات العمرية العقلية والسيكولوجية للتلاميذ في المستويات الثلاثة: الجذوع المشتركة، السنة الأولى من البكالوريا والسنة الثانية من البكالوريا. ويتخذ هذا التدرج الشكل التالي:

وضع برنامج الجذوع المشتركة على قاعدة التعرف على الفلسفة كنمط فكري متميز يلتقي بها التلاميذ لأول مرة في مسارهم الدراسي. ويتم هذا التعرف على الفلسفة من خلال تناول نشأة الفلسفة ولحظات أساسية من تاريخها ومن خلال اكتشاف معالمها المميزة ونمط اشتغالها، ثم من خلال تناول قضية فلسفية مناسبة تمكن من ممارسة أولية للتفكير الفلسفي في الإنسان وإنتاجاته الثقافية داخل عالم الطبيعة. وينبغي في إنجاز هذا البرنامج مراعاة بساطة التناول والدعامات البيداغوجية وجاذبيتها ومثاليتها (نصوص) في متناول التلاميذ، ووضعيات تعليمية حافزة لانخراطهم في التفكير، والحرص على المشاركة الفاعلة للمتعلمين في بناء معرفتهم الأولى بالفلسفة.

ارتقى برنامج الفلسفة في هذا المستوى إلى مستوى التمرس بالتفكير الفلسفي في مفاهيم notions أو قضايا وتيمات themes اعتمادا على مضامين فلسفية النصوص الفلسفية) يتم الاشتغال عليها قراءة منظمة وتحليلا وتعليقا، مع وضعها في سياقاتها النسقية والتاريخية. تعلم الفلسفة في هذا المستوى هو إذن اشتغال على النصوص الفلسفية أساسا مع كل ما يرتبط بذلك من تقنيات منهجية ملائمة.

في هذا المستوى يقترح على التلاميذ ممارسة التفكير الفلسفي المستقل نسبيا انطلاقا من مفاهيم وقضايا فلسفية وذلك وفقا للحظات الثلاث التي كان معمولا بها في البرنامج السابق: المفهمة، الأشكلة والمحاجة هذا مع الإبقاء على النصوص الفلسفية حاضرة في هذا المستوى، بوصفها دعامات بيداغوجية (من بين أخرى) وموارد مساعدة على التفكير الفلسفي المستقل، القائم على البناء وتوظيف الكفايات التواصلية والإستراتيجية والمنهجية والثقافية بصورة مكتملة تتيح بروز الشخصية والقدرات الذاتية للتلاميذ.

من جديد كمفردات ومكونات للبرامج الجديدة، وفق ما كان معمولا به في البرنامج السابق، وذلك بحكم ارتباطها الوطيد بالإنتاج الفلسفي، واعتبارا في الوقت نفسه لما يتيحه الاشتغال عليها من إمكانيات فلسفية وديداكتيكية. وهي تبعا لذلك ليست عناوين لدروس بالمعنى التقليدي، وإنما هي موضوعات ومواد للتفكير الفلسفي على نحو إشكالي (لما يمكن أن تحمله من التباسات ومفارقات) ومسالك لإنشاء فضاء فلسفي تتقاطع فيه الأنساق والخطابات الفلسفية على نحو وظيفي (غير کرنولوجي أو تعاقبي).

وإذا كان بعض هذه المفاهيم قد صيغ في البرامج الجديدة في شكل أزواج (من مثل النظرية والتجربة، الحق والعدالة)، فذلك بغرض التحكم أكثر في سعتها من خلال الوقوف على تمفصلاتها وتقابلاتها، وإبراز كيفية تميزها، ومن ثمة ضبط مجالات الاشتغال عليها.

وذلك بتصنيف المفاهيم وترتيبها تحت عناوين مجزوءات قائدة وموجهة لكيفية تناولها. وهي عناوين أو تيمات تستمد أصلها ومصدرها من مباحث الفكر الفلسفي ومحاوره الرئيسية، وتتصل في الوقت نفسه باهتماماته المعاصرة وانشغالاته الراهنة. وتتيح المجزوءة للمدرس إمكانية إعادة ترتيب المفاهيم المندرجة ضمنها، وإعادة تشكيل البنية المفاهيمية لمكونات المجزوءة، تبعا للكفايات المبرمجة وتصوره لبناء أنشطة التعلم، هذا فضلا عن أنها تتيح للمتعلمين إمكانية الربط بسهولة بين المفاهيم لحظة التقويم.

بالرغم من استقلال مفاهيمها بعضها عن بعض استقلالا نسبيا (مجالا وإشكالية ومضامين). فإذا كان برنامج المادة بالجذوع المشتركة يشكل بمجزوءتيه مرحلة تمهيدية، تسعى إلى تمكين المتعلمين من تعرف هذه المادة، سواء من خلال اكتشاف خصائصها ومميزاتها، أو من خلال القيام بممارسة أولية للتفكير الفلسفي في الإنسان استنادا إلى إنتاجاته الثقافية داخل عالم الطبيعة، فإن برنامج السنة الأولى من سلك البكالوريا يشكل بمجزوءيته امتدادا نوعيا لسابقه.

فهذا البرنامج يرمي إلى تمكين المتعلم من استثمار رصيده المعرفي والمنهجي المكتسب، بفضل تناوله من جديد لموضوع الإنسان في مختلف أبعاده الذاتية واللغوية التواصلية والمجتمعية وفاعلياته المختلفة، ومن ثمة التمرس بالتفكير الفلسفي في مفاهيم البرنامج بالاشتغال على مضامين فلسفية تمثيلية مدرجة في سياقاتها النسقية والفكرية، كما أن برنامج السنة الثانية من سلك البكالوريا، يرتبط بدوره بعلاقة وطيدة مع سابقيه من حيث إنه يتوخى تمكين المتعلمين من ممارسة التفكير الفلسفي المستقل، من خلال استثمار مكتسباتهم المعرفية والمنهجية والاشتغال على مفاهيم جديدة بعمق أكبر وفي مجالات أخرى أوسع وأرحب يضاف إلى كل ذلك الجسور القائمة بين المفاهيم نفسها، سواء من حيث تصنيفها تحت مباحث فلسفية محددة، في صيغة مجزوءة، توجه كيفية التعامل معها، أو من حيث انتماؤها إلى إنتاجات وأنساق فلسفية منفتحة بعضها على بعض الشيء الذي يعني أن الوحدة القائمة بين مختلف برامج المادة بالتعليم الثانوي التأهيلي لا تنبني على أساس تاريخي زمني أو خطي تعاقبي وإنما وفق ما كان عليه الأمر في البرنامج السابق؛ ” أشبه بصورة مساحة دائرية” تزداد في كل لحظة من لحظات تلك البرامج غنى وثراء وعمقا واتساعا.

وهذه الوحدة من شأنها أن تخول للأستاذ(ة) والتلميذ(ة) إمكانية اقتصاد الجهد، وتجنب التكرار غير المفيد، واستعمال الوقت على أحسن وجه عن طريق توظيف المكتسبات السابقة في تناول المفاهيم اللاحقة؛ هذا فضلا عن أنها تتيح إمكانية القيام بتقويم تركيبي، أي تقويم المجزوءة ككل وليس فقط المفاهيم المكونة لها.

فيما يخص العلاقة التي لا محيد عنها بين الفلسفة والعلوم الدقيقة والإنسانية في المنهاج الجديد للفلسفة، تم الحرص على إعطاء الأولوية للفلسفة، وجعل العلوم الدقيقة والإنسانية مجالات للتناول الفلسفي. كما تم تجنب إحضار هذه العلوم بصفتها الوضعية المتخصصة، تفاديا للخلط والاجتزاء والاختزال والصعوبات المتأنية من متطلبات التخصص والإحاطة بالمضامين والمفاهيم العلمية الدقيقة والإنسانية، وحفاظا على وحدة التكوين الفلسفي العام للتلاميذ. لذلك فإن العلوم الدقيقة والإنسانية حين تحضر فإنما تحضر بنتائجها كسند للتفكير الفلسفي في قضايا وإشكالات مشتركة بينها وبين هذه العلوم، أو تحضر كموضوع للتحليل النقدي الفلسفي، حيث يتخذ التفكير الفلسفي صورة الإبستمولوجيا.

ينطلق منهاج مادة الفلسفة من التمييز المنهجي بين هذا المنهاج وبين الكتب المدرسية الجديدة للفلسفة. فالمنهاج هو وحده الإطار المرجعي الملزم وطنيا أما مضامين الكتب المدرسية للمادة والمقاربات والطرق البيداغوجية والتقنيات الديدكتيكية المقترحة فيها، فلأستاذة وأستاذ المادة حرية التصرف فيها وفقا لأهداف المنهاج والكفايات المراد تنميتها لدى المتعلم، وبالنظر إلى ظروف وشروط ممارستهما الفعلية وإمكاناتهما التكوينية ومواردهما المعرفية والتقنية، وذلك في إطار التعاقدات التنظيمية والتدبيرية المرتبطة بشروط التقويم وتكافؤ الفرص أمام التلاميذ، وضرورة التنسيق إقليميا وجهويا ووطنيا، بين أستاذات وأساتذة مادة الفلسفة.

اعتبارا للأهمية التي يكتسيها مدخل الكفايات في بناء المناهج التعليمية، وفق ما هو وارد في الميثاق الوطني للتربية والتكوين ومصنف في الوثيقة الإطار المحددة للاختيارات والتوجهات التربوية العامة، يتوخى المنهاج الجديد لمادة الفلسفة تنمية كفايات نوعية وكفايات مستعرضة لدى تلاميذ السلك التعليمي الثانوي التأهيلي.

  • الوعي بالذات وتقديرها التقدير الإيجابي؛
  • الاستقلال في اتخاذ المواقف والمبادرات والتحكم الواعي في الاختيارات والقرارات؛
  • الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية؛
  • إقامة الذات لعلاقة إيجابية مع الغير أساسها الاحترام المتبادل والانفتاح والتسامح والتضامن والحوار والحفاظ على كرامة الإنسان وصيانتها، بوصفه غاية في ذاته وليس وسيلة، والنهوض بالواجبات والمسؤوليات الناجمة عن العيش والعمل داخل الجماعة؛
  • تعديل الاتجاهات والسلوكات الفردية بالشكل الذي يجعلها مواكبة للتطورات الحاصلة في مختلف الميادين والمجالات المعرفية الثقافية المجتمعية ……
  • الإصغاء الفلسفي، تقبل كلام الآخر (النص الفلسفي، الأستاذة أو الأستاذ، التلميذة أو التلميذ) على نحو يقظ ممحص وليس على نحو سلبي؛
  • قراءة النصوص والآثار الفلسفية قراءة منظمة وفهمها ودراستها ومناقشتها والتعليق عليها؛
  • التعبير شفويا وحواريا بلغة فلسفية واضحة ودقيقة في وضعيات تواصلية داخل الفصل وخارجه؛
  • الكتابة الفلسفية المنظمة حول قضية أو موضوع فلسفي في وضعيات تقويمية وإنتاجات إبداعية.
  • تنظيم العمل والتفكير بتحديد الأهداف والوسائل وتحديد خطوات الإنجاز؛
  • اكتساب آليات التفكير الفلسفي الأساسية المفهمة، الأشكلة والحجاج وأدوات التفكير الأخرى كالملاحظة، المقارنة الاستدلال، التحليل، التركيب، النقد، … الخ؛
  • تحقيق التماسك المنطقي في التعبير والكتابة عن طريق التحكم في أدوات الربط المنطقي (إذن، فإن، سيلزم، لكن… ألخ)؛
  • الإخراج الجيد للمنتوجات والمدخلات الأسلوب الخط الترتيب الدقة الوضوح… الخ)؛
  • خطط لمعالجة إشكالات فلسفية نظرية أو قضايا ملموسة متصلة بالحياة اليومية وضع الفردية والمجتمعية؛ تنظيم المعطيات (معلومات ،معارف موارد…) في خطاطات لمواجهة وضعيات إشكالية جديدة

اكتساب معرفة فلسفية أساسية واستيعابها استيعابا جيدا؛ استدعاء معارف متنوعة رافدة للتفكير الفلسفي أدبية، فنية، علمية، سياسية …)؛ تنمية القدرات الخيالية الإبداعية من خلال إنتاجات فكرية شخصية تستثمر الأفكار والنظريات الفلسفية المكتسبة أو الأشكال الثقافية الأخرى التراث الثقافة الشفوية الإبداعات الفنية، القصة الشعر الرواية، المسرح… الخ).

استخدام تقنيات التواصل الحديثة للبحث في مجال التفكير الفلسفي استغلال الأنترنيت في التبادل الفلسفي)؛ – استغلال إمكانات التقنيات الجديدة للتواصل من خلال الكتابة والنشر في مجال الفلسفة.

مشتركة مع مواد دراسية أخرى امتلاك مبادئ الفكر النقدي في مختلف أبعاده؛ التواصل بكل أشكاله (قراءة كتابة، إنصات حديث، امتلاك أخلاق الحوار ومبادئه وأشكاله؛ توظيف التكنلوجيات الحديثة للحصول على المعلومات ومعالجتها؛ امتلاك ثقافة تكوينية عقلية ومتفتحة ومواطنة.


بني منهاج مادة الفلسفة على أساس تصور منهجي جديد يتلاءم مع الاختيارات والتوجهات التربوية الجديدة وعلى رأسها المقاربة الفلسفية للموضوعات المبرمجة والمقاربة بالكفايات والتربية على القيم وعلى الاختيار.

يهدف منهاج مادة الفلسفة على المستوى المنهجي، إلى تعليم التفلسف بإكساب التلاميذ قدرات فلسفية رئيسية هي:

لمفاهيم المجزوءة، وذلك انطلاقا من وضعيات مشكلة هي بمثابة انفتاح أولي على وضعيات حسية مرتبطة بمعيش التلميذ(ة) وبثقافته. ويمكن التدرج في اختيار الوضعيات المشكلة حسب تطور المعالجة الفلسفية ومراحل البناء المفاهيمي.

لمكونات المجزوءة، وذلك باعتماد آليات التحليل والمناقشة والتركيب. ويمكن للبناء المفاهيمي أن ينطلق من أول مفهوم، الذي هو عنوان المجزوءة ، كما يمكن أن ينطلق من أي مفهوم آخر من المفاهيم المدرجة ضمن وحداتها.

القائم على استدعاء أطروحات الفلاسفة ونظرياتهم ومواقفهم واستدلالاتهم، كما تقدمها النصوص المختارة، وذلك أثناء معالجة الإشكالات وبناء المفاهيم. وتتحدد المقاربة الفلسفية لمفاهيم المجزوءات المبرمجة على مستوى البناء الإشكالي، في استعمال الأدوات الآتية: – الأسئلة، التي ينبغي أن تتوجه إلى المفاهيم المحورية في المجزوءة وإلى المفاهيم

المجاورة التساؤل، وهو إقامة حقل استفهامي يتم فيه الربط بين الأسئلة المطروحة بشكل منتظم.

ويعتبر كل تساؤل بنية من الأسئلة تسمح بخلق إشكال معين؛ – الإشكال الفلسفي، هو حصيلة عمل تأملي ينطلق من الأسئلة والاستفهامات الأولية وصولا إلى التساؤل لكي يخلص إلى صياغة قضية أو إشكال فلسفي، يأخذ منطقيا شكل

مفارقة.

أما على مستوى البناء المفاهيمي، فيتحدد فعل التفلسف في استعمال الأدوات الآتية: رصد التمثلات الثاوية وراء اللفظ أو المفهوم العام، وإبراز ما تحمله من مفارقات؛ تعريف المفهوم، انطلاقا من قواميس عامة ومعاجم تقنية متخصصة؛ إقامة بنيات مفاهيمية، بواسطة الربط والتركيب. .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى