مفهوم الوعي واللاوعي

مفهوم الوعي واللاوعي

تقديم المفهوم

مفهوم الوعي واللاوعي

تقديم المفهوم:

يشكل الوعي سمة أساسية للموجود الإنساني، وخاصية تدخل في تحديد ماهيته وتمييزه عن باقي الكائنات، فالوعي وسيط ضروري بين الانسان وذاته وبين الانسان والآخر وبين الانسان والعالم، أي هو مجموع العمليات العقلية والنفسية التي تسمح للانسان بفهم ذاته والآخر والعالم، وأداة لإنتاج المعرفة واكتشاف الحقيقة واستيعاب الواقع والسيطرة على العالم وتحويله لصالحه، الشيء الذي جعل هذا المفهوم من المفاهيم الأساسية التي قامت عليها الفلسفة الحديثة في القرن 17 إلى حدود منتصف القرن 19، حيث قامت اتجاهات فلسفية معاصرة بوضع الوعي موضع شك وتساؤل من خلال توسيع دائرة الوعي ليشمل اللاوعي وإبراز التداخل بينهما في الذات الإنسانية: من هنا نتساءل: ما علاقة الوعي باللاوعي؟ وأيهما يحكم الذات الانسانية، الوعي أم اللاوعي؟ هل يمكن الاكتفاء بالوعي لفهم ذواتنا أم أنه لابد من الانفتاح على اللاوعي واللاشعور؟ هل الوعي هو أساس حياتنا الواقعية والاجتماعية أم أن الوهم هو الأصل؟

يعتبر أغلب الفلاسفة وعلماء النفس والإجتماع، بأن الخاصية الأكثر تمييزا للإنسان عن غيره من الموجودات، هي كونه يوجد كذات واعية، فالوعي كظاهرة إنسانية، هو جوهر الكائن الإنساني، والخاصية الجوهرية الملازمة لفكره ووجدانه وسلوكاته، يطال مختلف جوانب حياته، فيكون للإنسان:

  • وعي بالذات وبأناه الشخصية، أي شعور بهويته الشخصية وعالمه الداخلي؛
  • ووعي بالواقع والعالم الخارجي من حوله (المحيط الطبيعي والاجتماعي)، عن طريق الإدراك الحسي؛ (وظيفة الحواس)؛
  • وعي بالحالات الانفعالية الداخلية، من خلال الشعور والاستبطان، سواء كانت من طبيعة سيكولوجية نفسية كالمشاعر والرغبات… أو من طبيعة بيولوجية كالدوافع الغريزية (غريزة الحفاظ على البقاء، دافع الجوع، دافع الخوف … )
  • للوعي أيضا علاقة بالماضي من خلال وظيفة الذاكرة وقدرتها على تخزين الأحداث والوقائع ذات الصلة بالتجربة الحسية للفرد وتذكرها عند الطلب والحاجة، حيث تلعب الذاكرة دورا أساسيا في الوعي بالذكريات والمعارف والأفكار والقيم والتمثلات والصور الذهنية…
  • لوعي الإنسان كذلك علاقة بمستقبل الفرد وما هو آت من خلال قدرة العقل على التنبؤ والتمثل، والتخطيط واتخاذ القرارات.
  • وله علاقة بردود الأفعال والسلوكات التي يصدرها الإنسان استجابة لمنبهات ومثيرات العام الخارجي، وكذا ظروف الواقع والعالم المعيش؛

فضلا عن هذا يتوزع وعي الانسان الى عدة مستويات، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، الوعي الأخلاقي، الوعي الثقافي والاجتماعي كالوعي بالاختلاف، الوعي بالشأن السياسي وهكذا… لكن إذا كان الوعي خاصية إنسانية، فهذا لا ينفي القول بأن الانسان في منأى عن ظواهر اللاوعي واللاشعور التي تتخلل حياته؛ فالإنسان معرض باستمرار للسهو وفقدان الانتباه والتركيز، النسيان المؤقت، الإصابة باضطرابات سيكولوجية، الجهل بالأسباب الكامنة وراء بعض أنواع الشعور النفسي… وغيرها الكثير من الأمثلة الواقعية

كما لا يخفى أن الانسان ككائن اجتماعي وسياسي، قابل للتشبع بوعي مغلوط ومفارق للواقع الحقيقي، وعي لا يعكس حقيقة الوضع الاجتماعي أو السياسي القائم، وهذا ما تعبر عنه الإيديولوجيا التي تجعله عرضة للاوهام الاجتماعية.

محاور الدرس:

  1. المحور الأول: الإدراك الحسي والشعور
  2. المحور الثاني: مفهوما الوعي واللاوعي
  3. المحور الثالث: الإيديولوجيا والوهم                                                                                                                                                                                                                                             
زر الذهاب إلى الأعلى