المحور الأول (1) مشروعية الدولة وغاياتها | مفهوم الدولة
المحور الأول (1) مشروعية الدولة وغاياتها
المشروعية : تحيل المشروعية بالمفهوم السياسي على الحق الذي تتمتع به الدولة في ممارستها للحكم والسلطة، وهو حق يستمد أساسه من مجموع الاعتقادات والأسباب والمبررات التي تجعل مجموعة بشرية تصادق وتقبل بالممارسة السياسية لسلطة الدولة أو النظام الحاكم.
الدولة: نظيم اجتماعي سياسي، يكفل النظام والتعايش لمجموعات بشرية توحد بينهم روابط مشتركة ويقطنون رقعة جغرافية خاضعة لنفوذها وسيادتها، وظيفتها ممارسة الحكم وإدارة الشأن العام للأفراد والمواطنين، بواسطة قوانين ومؤسسات ذات سلطة عليا، ومن مهامها كذلك، احتكار العنف والقوة، لضمان وحدة واستقرار الأمة.
الغاية: هي الغَرض الذي من أجله وُجدت الدولة ويقابلها الوسيلة، وتنحصر غايات الدولة في مجموع الفضائل والقيم الانسانية والمبادئ الأخلاقية التي تعمل الدولة على تحقيقها وصيانتها، بحيث يتسنى للأفراد للاستفادة منها بالتساوي، كالحقوق الفردية مثلا.
تقديم إشكالي لمحور | مشروعية الدولة وغاياتها
إذا كانت الدولة ضرورة اجتماعية وسياسية لتنظيم حياة الفرد والجماعة وإدارة الشأن العام للمجتمع وتدبيره، فهي في تحقيقها لهذا المسعى، تعمل على ممارسة السلطة والحكم استنادا إلى شكل من أشكال المشروعيات التي تقوم عليها في وجودها، أي المبررات والأسس التي تستند عليها الدولة في ممارستها للسلطة السياسية بالشكل الذي يقبله الأفراد والمواطنون. الشيء الذي يبرر ممارستها السياسية.
ويصور لنا التاريخ، أن الإنسان عرف نوعا من الحياة السابقة على الدولة، كما تشهد على ذلك الجماعات الإنسانية البدائية، ونتيجة لمجوعة من العوامل والظروف الاجتماعية، ظهرت الدولة في التاريخ، غير أن ظهورها لم يكن حدثا اعتباطيا، بل نتاجا لأشكال من المشروعيات، منها الدينية، والتاريخية، القوة والعنف، والديموقراطية التي ارتبطت بالعصر الحديث. ومنه يمكن التساؤل:
ما الدولة؟ ومن أين تستمد مشروعيتها في ممارسة الحكم والسلطة؟ هل تسمدها من فكرة التعاقد الاجتماعي أم من ذاتها؟ وما الغايات التي تسعى لتحقيقها؟ هل غاياتها تحقيق الأمن والسلم الاجتماعي والحرية والحفاظ على الخيرات المدنية، أم أن الدولة غاية ذاتها؟
أنظر شرح الخطاطة بالنقر هنا (…)
- دولة الحق الإلهي (الدولة الدينية)
- شاعت في العصور القديمة وفي القرون الوسطى في أروبا.
- هي دولة تحكم باسم الحق الإلهي، حيث يتمتع الحاكم بسلطة مقدسة يدعي كونها مفروضة من الله.
- يُنظر للحاكم فيها على أنه ممثل لله على الأرض، ويتخذ القرارات استنادًا إلى تعاليم دينية أو شرعية.
- تقوم على فكرة أن الحاكم يستمد سلطته من تفويض إلهي مباشر أو غير مباشر، ورقيبه الوحيد هو الله.
- تقوم على فكرة أن الحاكم لا يخضع للمساءلة أمام الناس وأن السلطة تأتي من الله مباشرة.
- أمثلة: الإمبراطورية البيزنطية (330–1453م): اعتبر الأباطرة البيزنطيون أن سلطتهم مستمدة مباشرة من الله، وكان الحاكم يُعتبر ممثلًا للإرادة الإلهية.
- الدولة البابوية: كان البابا يعتبر نفسه خليفة بطرس الرسول، وبالتالي يتمتع بسلطة دينية ودنيوية مستمدة من الله.
- الإمبراطورية اليابانية: كان الإمبراطور الياباني يعتبر نفسه سليل الآلهة، وكان يتمتع بسلطة دينية ودنيوية مستمدة من أصوله الإلهية.
- الإمبراطورية الرومانية (962–1806م): اعتمدت مبدأ التفويض الإلهي، حيث كان الإمبراطور يُتوَّج من قبل البابا باعتباره الحاكم المفوّض من الله.
- دولة الحق الطبيعي:
- تقوم على فكرة أن القوة هي أساس مشروعية الدولة.
- تقوم على فكرة أن الطبقة الغالبة هي التي تملك زمام السلطة وتُقر القوانين والأعراف
- تاريخيا، كان تطبيق هذه النظرية فاشلاً، حيث أن الدولة المؤسسة على القوة لا تضمن استمرارها.
- مثال: الإمبراطورية المغولية (1206 – 1368م): تأسست بقيادة جنكيز خان، اعتمدت بشكل واضح على القوة العسكرية، وأخضعت مساحات واسعة من آسيا وأوروبا بالقوة والعنف.
- الدولة الآشورية (2500 – 609 ق.م): اعتمدت على القوة العسكرية والهيمنة المباشرة، وعُرفت بقسوتها في التعامل مع الشعوب التي أخضعتها.
- إمبراطورية الأزتك (1428 – 1521م): اعتمدت القوة العسكرية في السيطرة على الشعوب الأخرى، وأخضعت أجزاءً واسعة من أمريكا الوسطى باستخدام القوة والترهيب.
- ألمانيا النازية (1933 – 1945م): حكمت بشكل مطلق باستخدام القوة والقمع العسكري، وسيطرت على العديد من الدول الأوروبية بالقوة العسكرية.
- الدولة المدنية الحديثة:
- نشأت كرد فعل على نظرية الحق الإلهي.
- تقوم على عقد اجتماعي بين الأفراد يضمن لهم حقوقهم وحرياتهم الأساسية.
- الدولة أو الحكومة تتحمل مسؤولية الحفاظ على النظام العام وضمان حرية الأفراد.
- تعتمد على نظام حكم عقلاني مُستلهم من أفكار الفلاسفة الحداثيين، الذين يدعون إلى فصل السلطات وإقامة حكومة توافقية تحكم بإرادة المواطنين.
أطروحة ماكس فيبر (1864–1920) Max Weber
تستمد الدولة مشروعيتها من عدة أسس:
في سياق حديثه عن أسس مشروعية الدولة، يرصد ماكس فيبر ثلاث أنواع من المشروعيات تستمد منها الدولة وجودها، وتخول لها ممارسة سلطتها السياسية: فهي إما تتأسس على التراث والعادات والتقاليد الموروثة، (سلطة الأمس الأزلي) أو تقوم على الصفات الخارقة والملهمة التي يتميز بها الزعيم أو الحاكم، وهي سلطة تجعل الرعايا يتفانون اتجاه القضايا التي يدعوا إليها بوصفه زعيما متميزا (السلطة الكاريزمية). أو تقوم على السلطة التي تفرض نفسها بواسطة الشرعية (السلطة الشرعية) التي تفوض بواسطة القانون والانتخاب وسيادة الشعب.
أطروحة باروخ سبينوزا (1632–1677) Baruch Spinoza
تستمد الدولة مشروعيتها من التعاقد وغايتها تحقيق الحرية:
أما بالنسبة «سبينوزا» في كتابه “رسالة في اللاهوت والسياسة” فهو يرى أن الشرط الوحيد الضروري لقيام الدولة هو أن تنبع سلطة إصدار القرار من تفويض الجماعة، أي أن الدولة تستمد مشروعيتها من فكرة «التعاقد الاجتماعي» الذي يعبر عن الإرادة الجماعية في ترسيخ قيم الحرية، وبالتالي فالغاية السامية من تأسيس الدولة ليست هي السيادة أو إرهاب الناس وتخويفهم، وجعلهم يعيشون تحت سيطرة العنف والهيمنة، وإنما هي تحريرهم من الخوف وجعلهم يعيشون في جو من الطمأنينة والسلم والأمن الإجتماعي، بحيث يحتفظون قدر المستطاع بحقهم الطبيعي في الحياة والعمل دون إلحاق الضرر بالغير، ولترسيخ مبدأ الحريات، يتطلب أن يتنازلوا عن العنف والتصرف وفق القوة وعن العمل بالميولات الطبيعية.
للمزيد من التفاصيل (أنقر هنا) 👉
يشير باروخ سبينوزا في كتابه “رسالة في اللاهوت والسياسة” إلى أن الدولة المثالية تقوم على أساس التعاقد الاجتماعي، حيث يتنازل الأفراد عن بعض حقوقهم الطبيعية مقابل الحصول على الأمن والحماية من الدولة. وتستمد الدولة سلطتها من تفويض الجماعة، أي أن مشروعيتها تنبع من الإرادة الجماعية للشعب.
ويرى سبينوزا أن الغاية الأساسية من تأسيس الدولة ليست السيادة أو إرهاب الناس، بل تحريرهم من الخوف وتوفير بيئة آمنة ومستقرة تسمح لهم بالعيش بسلام. ويؤكد على أهمية الحفاظ على الحق الطبيعي للأفراد في الحياة والعمل دون إلحاق الضرر بالآخرين.
لتحقيق ذلك، يقترح سبينوزا أن يتنازل الأفراد عن استخدام العنف وميولهم الطبيعية، وأن يخضعوا للقوانين التي تضمن حقوق الجميع وتحافظ على النظام العام. ويرى أن الدولة يجب أن تعمل على ترسيخ قيم الحرية والعدالة، وأن توفر فرصًا متساوية لجميع المواطنين.
بشكل عام، يمكن تلخيص رؤية سبينوزا للدولة في النقاط التالية:
التنازل عن العنف: يجب على الأفراد التنازل عن استخدام العنف لصالح النظام العام.
ويعتبر سبينوزا من الفلاسفة الذين ساهموا في تطوير الفكر السياسي الحديث، حيث قدم رؤية جديدة للدولة تقوم على أساس العقلانية والحرية والعدالة.
التعاقد الاجتماعي: الدولة تستمد سلطتها من تفويض الجماعة.
الحرية: الغاية الأساسية للدولة هي تحرير الناس من الخوف.
الأمن: الدولة يجب أن توفر بيئة آمنة ومستقرة للجميع.
العدالة: يجب أن تكون القوانين عادلة وتضمن حقوق الجميع.
أطروحة توماس هوبز (1588 – 1679) Thomas Hobbes
تستمد الدولة مشروعيتها من العقد الاجتماعي وغايتها تحقيق السلم والأمن الاجتماعي:
يرى الفيلسوف الانجليزي T.Hobbes (1588-1679) “توماس هوبز” أنه قبل قيام الدولة، كان الانسان يعيش حالة الطبيعة، وهي حالة تميزت بحق القوة وسيادة العنف وحرب الكل ضد الكل، والعمل وفق قانون الغاب، فكان البقاء للأقوى. وللحفاظ على البقاء تنازل الانسان عن الميولات الطبيعية الغريزية وعمل طبقا لمقتضيات العقل ،
حيث عمل على تأسيس مجتمع يقوم على “عقد اجتماعي” ترعاه الدولة ، حيث يتنازل الأفراد عن جميع حقوقهم، وفي مقدمتها حق القوة لصالح الدولة التي يقوم على رأسها حاكم قوي يملك جميع الصلاحيات ويحافظ على أمن وسلامة الأفراد، وبهذا المعنى فالدولة وسيلة وليست غاية في ذاتها، تستمد مشروعيتها من الغايات التي تحققها وهي الأمن والسلم الاجتماعيين. وإذا كان Hobbes يرفض نظرية الحق الإلهي ويقول بالعقد الاجتماعي، فإنه يقدس الملكية المطلقة، فاعتبر ذلك تبريرا للاستبداد والطغيان.
أطروحة جون لوك (1632 – 1704) John Locke
تستمد الدولة مشروعيتها من التعاقد وغايتها الحفاظ على الخيرات المدنية
في نفس السياق الذي يؤكد على فكرة العقد الاجتماعي، يرى الفيلسوف الإنجليزي ” جون لوك” أن الانسان في حالة الطبيعة كان يعمل طبقا لميولاته الفطرية، وكان يميل إلى الحرية والمساواة والأمن والسلم، ولكنه في آن واحد كان يميل نحو الكراهية والأنانية والعدوان ولتجاوز حالة الفوضى التي كانت تطفو في السطح بسبب العدوان والعنف و الكراهية، كان لابد من تجاوز حالة الطبيعة و الانتقال إلى مجتمع سياسي يقوم على تعاقد اجتماعي بين الأفراد ترعاه الدولة، ويختلف “لوک” عن “هوبز” في تصوره للدولة ، فالدولة في نظره ينبغي أن يكون مجال اختصاصها هو المجال العمومي أما المجال الخصوصي فهو للأفراد كالحق في الملكية ( الاقتصاد) والحق في الاعتقاد الديني (الجانب الروحي) . هكذا يرى لوك أن الدولة وسيلة لتحقيق غايات منها تستمد مشروعيتها وهي تحقيق الصالح العام بتوفير الحرية والأمن والسلم وتطبق القانون ضمانا للحقوق.
أطروحة جون جاك روسو (1712–1778) Jean-Jacques Rousseau
تستمد الدولة مشروعيتها من الإرادة العامة
حسب “جون جاك روسو” كان الأفراد متساوين في حالة الطبيعة، ومنذ أن صار الانسان كائنا اجتماعيا، أصبح الانسان يسعى لتحقيق أغراضه الشخصية فنتج عن ذلك تفاوت واضح في الملكية الخاصة وفي الحقوق والحريات السياسية فنشب الصراع والحرب والعنف بين الأفراد، ولحل هذا الصراع، سيقرر الأفراد والجماعات بملء وعيهم وإرادتهم، تأسيس الدولة وذلك بإبرام عقد اجتماعي يُلزم الجميع بالتنازل عن حقهم في السيادة لصالح الإرادة العامة.
تتمثل” الإرادة العامة” بإرادة الأغلبية، وعلى الأقلية أن تخضع لإرادة الأغلبية، إن الإرادة العامة هي إرادة الانسان حين يتجرد عن أهوائه وأنانيته، هي إرادة كائن أخلاقي يستهدف المصلحة العامة، والشعب هو صاحب الإرادة العامة.
عندما يطيع الفرد القوانين فهو يطيع الإرادة العامة، التي هي إرادته وإرادة الجميع، وإذا ثار عليها يجب رده ولو بالقوة، إن السيادة المشروعة هي سيادة الشعب والتي تستمد مشروعيتها من ” العقد الاجتماعي” فالسيادة عنده لا تخطئ كونها تمثل إرادة مجموع الشعب.
اعتبر روسو ان الديموقراطية هي الطريقة الوحيدة الصحيحة للتعبير عن الإرادة العامة حيث يبقى المواطن محافظا بشكل دائم على ملكيته لجزء من السيادة ولا تكون القوانين صحيحة إلا إذا صدرت عن طريق “الإرادة العامة” أي بموافقة مجموع الشعب وكانت تخدم المصلحة العامة.
أطروحة هيجل (1770–1831) Georg Wilhelm Friedrich Hegel
الدولة غاية ذاتها
أطروحة (1) هيجل – مشروعية الدولة وغاياتها
خلافا لفلاسفة العقد الاجتماعي، يرى هيجل أن الدولة ليست وسيلة لتحقيق السلم والأمن أو الحرية، بل هي غاية في ذاتها، فهي إرادة وتاريخ وروح أمة من الأمم، إنها الغاية القصوى للمجتمع، ويميز هيجل بين المجتمع السياسي (الدولة) والمجتمع المدني، هذا الأخير هو الذي يقوم بخدمة الأفراد، أما الدولة فهي تسمو على الأفراد، ويعتبر هيجل أن النظام الملكي الدستوري، هو أفضل نظام سياسي، والملك هو رمز تاريخ الأمة، يحكم باسم القانون ولا يملك سلطة مطلقة، يرفض هيجل تأسيس الدولة على مبدأ العقد الاجتماعي، ويرى بأن القوة هي أساس قيام الدولة ويرتبط تصور هيجل للدولة بواقع ألمانيا الممزقة، فهو يرى أن وحدة ألمانيا تتحقق بالزعيم الفرد الذي يجمع بين القوة العسكرية والعبقرية السياسية.
أطروحة (2) هيجل : تستمد الدولة مشروعية وجودها من ذاتها
ينتقد هيجل نظرية فلاسفة العقد الاجتماعي التي تعتبر أن الدولة وسيلة لتحقيق السلم او الحرية، في حين يرى هيجل ان الدولة غاية في ذاتها، من حيث انها تمثل الروح وإرادة ووعي وتاريخ أمة من الأمم، وتعتبر تجسيدا للعقل. إن الدولة هي النتيجة النهائية للتطور الاجتماعي والمثل الأعلى الذي تسعى إليه كل من الأسرة والمجتمع، من هنا يجب في نظر هيجل التمييز بين الدولة والمجتمع المدني، فهذا الأخير هو الذي يتكفل بخدمة مصالح الأفراد الذاتية المرتبطة بحياتهم اليومية، أما الدولة فهي إرادة عقلية عامة وحرة. ولا يمكن إذن اختزال الدولة في مجموعة من المواطنين، الذين وجدوا في فترة زمنية معينة، فهي إرادة مقدسة وتعبير عن الروح المطلقة للأمة. ويعتبر هيجل أن النظام الملكي الدستوري هو تجسيد لهذه الروح القومية للدولة، فالملك هو الرمز التاريخي للأمة، لا يملك سلطة مطلقة بل يحكم باسم القوانين الموضوعة.
تركيب محور مشروعية الدولة وغاياتها
في ختام مقاربتنا لإشكالية مشروعية الدولة وغاياتها، تأكد لنا أن الدولة في ممارستها للحكم والسلطة لابد لها من الاستناد إلى عدة أشكال من المشروعيات التي تبرر وجودها، مما يجعل الأفراد والمواطنين يقبلون الإمتثال لسلطتها وقوانينها وقراراتها. وهنا تمت الإشارة إلى نوعين من المشروعيات: الأولى تقليدية، كالمشروعية التاريخية القائمة على توراث الحكم ، والثانية حديثة: وتتأسس على الاختيار الحر والإرادة العامة للمواطنين كما تقتضي الآليات الديموقراطية بالشكل المعمول به في الدولة الحديثة. كما تجدر الإشارة أيضا، أن مشروعيات الدولة لا تنفصل عن غاياتها، ولعل من أبرزها إحقاق الأمن والسلم الاجتماعي، والحرية، وحماية الحقوق الفردية. غير أن فلاسفة آخرين، اعترضوا على هذا التصور (التعاقدي) معبرين عن فكرة مثالية مفادها أن الدولة غاية في ذاتها وتستمد مشروعيتها من ذاتها، وأن الأفراد ليسوا إلا وسيلة في يد الدولة التي تسعى إلى تحقيق الحرية في التاريخ، على اعتبار أن الحرية ليست مسألة اختيار الأفراد بل خاضعة لإرادة التاريخ.