إن الغاية القصوى من تأسيس الدولة ليست السيادة، أو إرهاب الناس، أو جعلهم يقعون تحت نير الآخرين، بل هي تحرير الفرد من الخوف بحيث يعيش كل فرد في أمان بقدر الإمكان ، أي يحتفظ بقدر المستطاع بحقه الطبيعي في الحياة وفي العمل دون إلحاق الضرر بالغير.
...
وأكرر القول بأن الغاية من تأسيس الدولة ليست تحويل الكائنات العاقلة إلى حيوانات أو آلات صماء، بل إن المقصود منها هو إتاحة الفرصة لأجسادهم وأذهانهم كي تقوم بوظائفها كاملة في أمان تام ، بحيث يتسنى لهم أن يستخدموا عقولهم استخداما حرًا دون إشهار لأسلحة الحقد أو الغضب أو الخداع ، وبحيث يتعاملون معا دون ظلم أو إجحاف.
فالحرية إذن هي الغاية الحقيقية من قيام الدولة. وقد رأينا أيضًا أن الشرط الوحيد الضروري لقيام الدولة هو أن تنبع سلطة إصدار القرار من الجماعة أو من بعض الأفراد أو من فرد واحد. ولما كانت أحكام الناس، إذا ما تركوا أحرارًا ، تختلف فيما بينها كل الاختلاف، ولما كان كل فرد يظن أنه وحده الذي يعلم كل شيء، ونظرًا إلى أن من المستحيل أن يفكر الناس كلهم ويعبروا عن أفكارهم بطريقة واحدة، فإنهم ما كانوا ليعيشوا في سلام لو لم يتخل كل فرد عن حقه في أن يسلك وفقا لما يمليه عليه قراره الشخصي.
وعلى ذلك فإن الحق الوحيد الذي تخلى عنه الفرد هو حقه في أن يسلك كما يشاء وليس حقه في التفكير والحكم. وعلى ذلك فإن كل من يسلك ضد مشيئة السلطة العليا يلحق بها الضرر، ولكن المرء يستطيع أن يفكر وأن يصدر حكمه، ومن ثم يستطيع الكلام أيضًا، بحرية تامة، بشرط ألا يتعدى حدود الكلام أو الدعوة، وأن يعتمد في ذلك على العقل وحده، لا على الخداع أو الغضب أو الحقد، ودون أن يكون في نيته تغير أي شيء في الدولة بمحض إرادته.»
سبينوزا ، رسالة في اللاهوت والسياسة ، ترجمة حسن حنفي ، مطبعة الأنجلو المصرية ، 1981 ، ص. 446.
لا ينحصر هدف الدولة في فرض السيادة والهيمنة، أو تخويف الناس وإرهابهم، بل الهدف من تأسيس الدولة هو:
تحرير الأفرد من الخوف، وضمان حقهم في الحياة والعمل دون إلحاق الضرر بالآخرين.
وتمكينهم من ممارسة حياتهم بأمان، واستخدام عقولهم بحرية دون عنف أو خداع،
والتعامل مع بعضهم البعض بإنصاف.
الحرية هي الهدف الأساسي من تأسيس الدولة، والشرط الضروري لقيامها هو أن تنبع سلطة اتخاذ القرار من الجماعة أو فرد واحد. نظرًا لاختلاف آراء الناس وصعوبة توافقهم على نفس الفكر، لا يمكنهم العيش في سلام دون التنازل عن حقهم في اتخاذ القرارات الشخصية.
/// الهدف من قيام الدولة هو الحرية، ولتحقيق ذلك، يجب أن تتخلى الأفراد عن حقهم في التصرف وفقًا لأهوائهم الشخصية، لأن اختلاف الآراء يؤدي إلى النزاعات.