دروس الفلسفة الجذوع المشتركة

المحور الثاني (2) محطات أساسية في تطور الفلسفة

تقديم

إذا كانت الفلسفة قد ظهرت لأول مرة في المجتمع الإغريقي، فإن هذا الفكر الفلسفي الإغريقي عرف انتشارا ونموا في المجتمعات الأخرى، وظهرت أشكال فلسفية في الحضارات التي أعقبت الحضارة الإغريقية كالحضارة الإسلامية والغربية الحديثة والمعاصرةالتي شكلت اهم المحطات في تطور الفكر الفلسفي

1. الفلسفة الإسلامية

استمد الفكر الفلسفي الإسلامي مبادئه وأسسه من مجموعة من المصادر الداخلية والخارجية وعملت هذه المصادر على إغنائه: القرآن والسنة والفلسفة اليونانية، والفكر اليهودي والمسيحية. وإذا كان مفكروا الإسلام جعلوا من القرآن والسنة منطلقين ثابتين لفِكرهم، فإنهم اتخذوا من المصادر الأجنبية موقف النقد والمواجهة. وإن كان هذا لم يمنع من تسرب الكثير من العناصر الفكرية إلى بعض المسلمين، فقالوا بها أيضًا وصبغوها بالصبغة الإسلامية.

وإذا كان تطور الفكر الإسلامي ارتبط بمصادر متعددة، فإن نشأة هذا الفكر كانت نشأة إسلامية محضة؛ إذ شكلت مشكلة الخلافة التي واجهت المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أهم العوامل التي مهدت لنشأة الفكر الإسلامي والفرق الكلامية. إذ احتدت الصراعات حول من سيتولى القيادة، وتوفرت نتيجة هذه الصراعات الأسباب الأولى لنشأة الفلسفة الإسلامية والفرق الكلامية؛ كالشيعة والخوارج والمعتزلة. هذه الأخيرة اعتبرت فيما بعد من أهم الفرق الإسلامية التي عملت على إغناء الفكر الإسلامي بمجموعة من المبادئ والأفكار، نتيجة المجادلات الكلامية (علم الكلام) التي قامت أول الأمر للدفاع عن العقيدة الإسلامية بحجج عقلية ونقلية ضد الفرق المناوئة للإسلام والمعادية له. فقام المسلمون بترجمة العديد من الكتب إلى اللغة العربية، خاصة كتب الفلسفة اليونانية للاستعانة بها ضد خصوم الإسلام.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى